الشيخ محمد الصادقي
315
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » فإنما المفسد في نيته وعمله هو المؤاخذ ، دون المصلح الذي قد يخطأ دون تقصّد ، فليس اللّه ليعنتكم وأنتم مصلحون بحق اليتامى . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » ولكنه لن يعنتكم لأنه « حكيم » فحصيلة الحكمة مع العزة انه لا يعنتكم بحق اليتامى ، كما أن « لو » الامتناعية تشير إلى استحالة الإعنات قضية الحكمة الربانية . ان المخالطة المنزلية وفي الحاجيات اليومية إذا كانت أخوية فهي لصالح اليتامى والأولياء ، فان في إفراد المسكن والطعام غلاء على كل منهما ، إضافة إلى أن في إخراج اليتامى عن تلك المخالطة الأخوية إحراجا عليهم نفسيا إلى إحراج عليهم ماليا ، إذا ف « إِصْلاحٌ لَهُمْ » بتلك المخالطة العادلة « خير » مما سواها من مفاصلة أو مخالطة فوضى . ثم و « إِصْلاحٌ لَهُمْ » دون « إصلاح لمالهم » يلمح ان المحور هو إصلاحهم نفسيا مهما كان بهامشه إصلاح لهم ماليا ، إذا ف « إِصْلاحٌ لَهُمْ » خير من إصلاح لأموالهم بكل دقة حين يدور الأمر بينهما ، مع ما في مخالطتهم المالية الأخوية أيضا من إصلاح لهم ماليا بجنبه حاليا . كما وأن « خير » في « إِصْلاحٌ لَهُمْ » يعم الأولياء إلى اليتامى ، إذا فهو خير مطلق مطبق من كافة الجنيات لقبيلي الأولياء واليتامى ، ثم التركيز على إصلاح المال دون إصلاح الحال ، هو إفساد للحال والمال على اية حال ، و « إِصْلاحٌ لَهُمْ » أنفسهم تضم إلى إصلاحهم إصلاح مالهم الذي فيه إصلاح حالهم اقتصاديا وكما يصلحون تربويا وعاطفيا . وهذه ضابطة كالضابطة المستفادة من آية الخمر والميسر ، ان في دوران